النويري

87

نهاية الأرب في فنون الأدب

داخله « 1 » من الحسد لأخيه والغيرة منه . فقال : القول في ذلك ما قلت ، ولكنّه قد تمكَّن وقوى وكثرت أتباعه ، وليس هو الآن كما كان في بنى سكتان ، وقد أجابته عصمان وكثير من عامّة كتامة ، فهم يقاتلون دونه ؛ فمتى دعوت من يطيعني من عصمان إلى أخذه صرنا فريقين ، وأهلك بعضنا بعضا . وما أرى في أمره إلَّا ما رأى لي بنان « 2 » : أن يأتي بالعلماء إليه فيناظروه ، فإن قامت حجّتهم عليه وجدنا السّبيل إليه ، وإن كانت الأخرى دبّرنا رأيا آخر إن شاء اللَّه تعالى . وانصرف مهدى إلى القوم فأخبرهم . فقالوا : من الذي يناظره من علمائنا وأنت ترى الواحد من جهّالنا إذا دخل في أمره ناظرهم فقطعهم ، فكيف به فقال : قد رأيت من محمود شهوة في قتله ومال إلى ما وعدناه به من التّقدمة ، مع ما داخله من الحسد لأخيه ؛ ولم أجد عنده غير ما فارقته عليه . وما علينا أن نأتى بالعلماء فإذا هم أخرجوه وقعنا « 3 » عليه أسيافنا فقتلناه ، ويكون بعد ما عساه أن يكون . فأرسلوا في طلب العلماء من كلّ ناحية ، وقالوا لا نأتيه في احتفال كما فعلنا ببنى سكتان . واتصل الخبر بالحسن بن هارون ، وبالشّيعىّ ، فقال لهم ليجتمع جماعة عصمان إلى محمود فيلاطفوه ويذكروا له ما اتصل بهم ، ويحذّروه العار ، والنّقص ، وسوء العواقب ، ويقدّموه على أنفسهم ، ويعظَّموه ، ويرفعوا من شأنه . ففعلوا ذلك ؛ ووافاه أخوه الحسن وجماعة عصمان ، وقالوا : نحن

--> « 1 » « ما دخله » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 91 . « 2 » « إلا ما رآه بيان » في افتتاح الدعوة ص 91 . « 3 » « وضعنا » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 92 .